عبد الوهاب بن علي السبكي
215
طبقات الشافعية الكبرى
الثاني قولك لا يجوز أن تجعل صورة المسألة علة دعوى لا دليل عليها وما المانع من ذلك الثالث أن العلل شرعية كما أن الأحكام شرعية ولا ينكر في الشرع أن يعلق الشارع الحكم على الصورة مرة كما يعلق على سائر الصفات فلا معنى للمنع من ذلك فإن كان عندك أنه لا دليل على صحتها فطالبني بالدليل على صحتها من جهة الشرع فقال السائل دل على صحتها من الشرع فقال الدليل على صحة هذه العلة الخبر والنظر أما الخبر فما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ( الأيم أحق بنفسها من وليها والمراد به الثيب لأنه قابلها بالبكر فقال ( والبكر تستأمر ) فدل على أن غير الثيب وهي البكر ليست أحق بنفسها وأقوى طريق تثبت به العلة نطق صاحب الشرع وأما النظر فلا خلاف أن البكر يجوز أن يزوجها من غير نطق لبكارتها ولو كانت ثيبا لم يجز تزويجها من غير نطق أو ما يقوم مقام النطق عنده وهو الكتابة ولو لم يكن تزويجها إلى الولي لما جاز تزويجها من غير نطق اعترض عليه الشيخ الإمام أبو المعالي ابن الجويني فقال المعول في الدليل على ما ذكرت من الخبر والنظر فأما الخبر فإنه يحتمل التأويل فإنه يجوز أن يكون المراد به أن الثيب أحق بنفسها لأنه لا يملك تزويجها إلا بالنطق والبكر بخلافها وإذا احتمل التأويل أولنا على ما ذكرت بطريق يوجب العلم وهو أنه قد اجتمع للبكر البالغة الأسباب التي تسقط معها ولاية الولي وتستقل بنفسها في التصرف في حق نفسها لأن المرأة إنما تفتقر إلى الولي لعدم استقلالها بنفسها لصغر أو جنون فإذا اجتمع فيها